حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى
144
الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية
بخلاف ما التزموه من ذلك . فإذا لم يكن إجماعا وكان الخلاف فيما احتجوا به قديما وقامت الدلالة على خطأ قولهم وصحة غيره وجب تركه والمصير إلى ما صحّ . وأمّا قبل الوحي فالأكثرون منعوا الكفر وإنشاء الذنب ، والأصوليون عليه لئلّا تزول المعصية بالكليّة ، وجوّزوا الصغيرة على الأنبياء للندرة كقصة يوسف وإخوته « 1 » . وقد عرفت الخلاف في كونهم أنبياء والحق أنهم معصومون بعده صيانة لمنصب النبوة وحماية لإقامة الرسالة ، وذلك المنصب الذي لم يرتضوا أن يكون لجنس البشر غيرهم ، ومعصومون قبله . ألا ترى قوله تعالى حكاية عن نبينا صلى اللّه عليه وسلم : فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ « 2 » ، يعني لبثت بين ظهرانيكم أربعين سنة وما رأيتم افتراء ولا خيانة ، فإنّه صلى اللّه عليه وسلم كان مشهورا فيما بينهم بمحمد الأمين وأشار إلى ما قال صاحب النونية بقوله :
--> ( 1 ) إشارة إلى ما ورد في سورة يوسف عليه السلام وما كان من إخوته ، في قوله تعالى : لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ * إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ . . سورة يوسف ، الآيات 7 - 9 . ( 2 ) سورة يونس ، الآية : 16 .